الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
284
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ووصفه بصفة المخلوقين ، ولزمه أنّ الشيء الذي يحمله أقوى منه » . قلت : بيّن لي ، جعلت فداك ، فقال : « إن اللّه حمّل دينه وعلمه الماء ، قبل أن تكون أرض أو سماء ، أو جنّ أو إنس ، أو شمس أو قمر ، فلمّا أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه ، فقال لهم : من ربّكم ؟ فأول من نطق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين والأئمّة عليهم السّلام فقالوا : أنت ربّنا ، فحمّلهم العلم والدّين . ثم قال للملائكة هؤلاء حملة ديني وعلمي ، وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون . ثمّ قال لبني آدم : أقرّوا للّه بالربوبيّة ، ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة ، فقالوا : نعم - ربّنا - أقررنا . فقال اللّه للملائكة : اشهدوا فقالت الملائكة : شهدنا على أن لا يقولوا غدا : إنّا كنّا عن هذا غافلين ، أو يقولوا : إنّما أشرك آباؤنا من قبل ، وكنّا ذريّة من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون . يا داود ، ولايتنا مؤكّدة عليهم في الميثاق » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . « ليس يعني أكثر عملا ، ولكن أصوبكم عملا ، وإنّما الإصابة خشية اللّه والنيّة الصادقة » . ثمّ قال : « الإبقاء على العمل حتّى يخلص أشدّ من العمل ، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا اللّه عزّ وجلّ ، والنيّة أفضل من العمل ، ألا إنّ النيّة هي العمل - ثم تلا قوله عزّ وجلّ - قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 2 » يعني على نيّته » « 3 » .
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 103 ، ح 7 ، والتوحيد : ص 319 ، ح 1 . ( 2 ) الإسراء : 84 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 13 ، ح 4 .